محمد متولي الشعراوي
1556
تفسير الشعراوى
صفة راسخة في الإنسان ، والحق يحدد الزمن بأنه « فِي الْآخِرَةِ » . والآخرة هي الوقت الذي لا يمكن التدارك فيه ، فالآخرة هي يوم التقييم الصحيح والنهائي . إن الإنسان قد لا يكون له نصيب السلوك القويم فيعدل سلوكه حتى يكتسب هذا السلوك القويم في الدنيا لكن الإنسان لا يستطيع في الآخرة أن يجد مجالا للاستدراك ، وهذه هي الخيبة القوية . فالإنسان في الدنيا ، قد يقوم بعمل ما ولا يكون له نصيب من أجره أو قد لا نرى نحن الجزاء والنصيب الذي يعطيه له اللّه ولكن اللّه يعوضه في الآخرة عن هذا العمل الذي لم يكن له نصيب منه في الدنيا أما من لا خلاق له في الآخرة فكيف يتم التعويض ؟ إنّ ذلك أمر مستحيل ؟ ويضيف الحق « وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » وقد يقول قائل : ألم يقل القرآن الكريم في موقع آخر ، إن اللّه يقول للكافرين : قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) ( سورة المؤمنون ) فلماذا يقول الحق لهم مرة : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » ، ومرة أخرى يقول الحق : « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ » ؟ . ونجيب على مثل هذا القول : إن الحق لا يكلمهم كلاما ينفعهم ، أو أنه سبحانه يكلمهم بواسطة ملائكته ، ولكن كيف لا ينظر إليهم اللّه ؟ وساعة نجد أمرا يوجد في الناس وله نظير منسوب للّه سبحانه وتعالى ويقوله سبحانه عن نفسه ، فلابد أن نأخذ هذا الأمر في إطار : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . إننا في مجالنا البشرى نقول : « فلان لا ينظر إلى فلان » أي أنه لا يوجه عيونه إليه ، ويحول حدقتيه عنه ، لكن لا يمكن قياس ذلك على اللّه ، لأن اللّه منزه عن التشبيه ففي الوضع البشرى نجد إنسانا يحب صديقا له فيقبل عليه بالوجه والنظر فيقال : « فتى هو قيد العين » أي أنه شاب عندما تنظر إليه العين فهو يقيد العين